الشيخ فخر الدين الطريحي
88
مجمع البحرين
( جفا ) قوله تعالى : تتجافى جنوبهم عن المضاجع أي ترفع وتنبو عن الفرش ، يقال : تجافى جنبه عن الفراش إذا لم يستقر عليه من خوف أو وجع أو هم . قال الشيخ أبو علي ( ره ) : وهم المتهجدون بالليل الذين يقومون لصلاة الليل ، يدعون ربهم لأجل خوفهم من سخطه وطمعهم في رحمته ، قال : وعن بلال عن النبي ( ص ) : عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم ، وإن قيام الليل قربة إلى الله ، ومنهاة عن الإثم ، ومكفرة عن السيئات ، ومطردة للداء عن الجسد وعنه ( ص ) : شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه كف الأذى عن الناس والجفاء - بالضم والمد - : الباطل . ومنه قوله تعالى : فأما الزبد فيذهب جفاء . والجفاء : ما رمى به السيل والقذى من الزبد . وفي الخبر : خلق الله الأرض السفلى من الأرض الجفاء أي من زبد اجتمع . وفيه - وقد قيل له متى تحل الميتة - قال : ما لم تجتفئوا بقلا أي تقتلعوه وترموا به ، من جفأت القدر إذا رمت بما يجتمع على رأسها من الزبد والوسخ ، وفيه نسخ لا طائل بذكرها . وفي حديث المسبوق بالصلاة : إذا جلس يتجافى ولا يتمكن من القعود أي يرتفع عن الأرض ويجلس مقعيا غير متمكن ، لأنه أقرب إلى القيام . وفيه : أنه ( ع ) كان يجافي عضديه عن جنبيه للسجود أي يباعدهما عن جنبيه ولا يلصقهما بهما . ومنه : إذا سجدت فتجاف أي ارتفع عن الأرض ولا تلصق جؤجؤك بها وفيه : الاستنجاء باليمين من الجفاء أي فيه بعد عن الآداب الشرعية . وتجافوا عن الدنيا أي تباعدوا عنها واتركوها لأهلها . وفي حديث الجريدة للميت : يتجافى عنه العذاب ما دامت رطبة أي يرتفع